محمد بن جرير الطبري
21
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قيل : ابرزوا ، فان السنة في العيدين البراز فقال سعد : صلوا فيه ، قال : فصلى فيه ، وقال : سواء في عقر القرية أو في بطنها . كتب إلى السرى : عن شعيب ، عن سيف ، عن عمرو ، عن الشعبي ، قال : لما نزل سعد المدائن ، وقسم المنازل ، بعث إلى العيالات ، فانزلهم الدور وفيها المرافق ، فأقاموا بالمدائن حتى فرغوا من جلولاء وتكريت والموصل ، ثم تحولوا إلى الكوفة كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه وزياد والمهلب ، وشاركهم عمرو وسعيد : وجمع سعد الخمس ، وادخل فيه كل شيء أراد ان يعجب منه عمر ، من ثياب كسرى وحليه وسيفه ونحو ذلك ، وما كان يعجب العرب ان يقع إليهم ، ونفل من الأخماس ، وفضل بعد القسم بين الناس واخراج الخمس القطف ، فلم تعتدل قسمته ، فقال للمسلمين : هل لكم في أن تطيب أنفسنا عن أربعة أخماسه ، فنبعث به إلى عمر فيضعه حيث يرى ، فانا لا نراه يتفق قسمته ، وهو بيننا قليل ، وهو يقع من أهل المدينة موقعا ! فقالوا : نعم ها الله إذا ، فبعث به على ذلك الوجه ، وكان القطف ستين ذراعا في ستين ذراعا ، بساطا واحدا مقدار جريب ، فيه طرق كالصور وفصوص كالأنهار ، وخلال ذلك كالدير ، وفي حافاته كالأرض المزروعه والأرض المبقلة بالنبات في الربيع من الحرير على قضبان الذهب ونواره بالذهب والفضة وأشباه ذلك فلما قدم على عمر نفل من الخمس أناسا ، وقال : ان الأخماس ينفل منها من شهد ومن غاب من أهل البلاء فيما بين الخمسين ، ولا أرى القوم جهدوا الخمس بالنفل ، ثم قسم الخمس في مواضعه ، ثم قال : أشيروا على في هذا القطف ! فاجمع ملؤهم على أن قالوا : قد جعلوا ذلك لك ، فر رأيك ، الا ما كان من على فإنه [ قال : يا أمير المؤمنين ، الأمر كما قالوا ، ولم يبق الا التروية ، انك ان تقبله على هذا اليوم لم تعدم في غد من يستحق به ما ليس له ] ،